السيد كمال الحيدري
66
شرح كتاب المنطق
والمبتدئين . وقد أشار إلى المذاهب المتعدّدة في هذه المسألة الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) « 1 » حيث قال : النفس في الحدوث جسمانية * وفي البقا تكون روحانيّة فأعور جسّمها شبّهها * كما يحدّها الذي نزّهها حيث افتتح الآراء ب - « قول أهل الحكمة المتعالية شيعة صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) من أنّها جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، وعليه العرفاء الشامخون ويطابق مع ظواهر من الآيات والأخبار كما لا يخفى على من تدبّر الآية : ( ثُمَّ أنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) الظاهر في تحوّل الروح من اللحم والعظم وغيرهما المتحوّل من النطفة المتحوّلة من العلقة المتحوّلة من النطفة ، فالنطفة بعينها هي التي صارت علقة فمضغة فاكتست لحماً وغيره فأنشأت خلقاً آخر . . . . » « 2 » . أمّا بالنسبة إلى المحقّق العالم فالتعريف يكون بالمفهوم ، ولذا نجد من طريقة العلماء والمحقّقين أنّهم لا يسألون عن المثال وإنّما يطالبون بضابط المسألة التي يتباحثون حولها ، ليروا انطباق المثال على القاعدة أو أنه خارج عنها ، وذلك لعلّ أحدهم يغالط في مثاله ، فيُطالب بمثال آخر على طبقها . فالعالم والمحقّق يتعرّف الأشياء من خلال القاعدة العامّة والمفاهيم الكلّية بخلاف المبتدئ ، فإنّه لا يتعرّف حقائقها إلّا من خلال الأمثلة . ولهذا قال : [ كثيراً ما نجد العلماء - لاسيّما علماء الأدب - يستعينون على تعريف الشيء بذكر أحد أفراده ومصاديقه مثالًا له . وهذا ما نسمّيه « التعريف
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 113 . ( 2 ) درر الفوائد ، وهو تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري قدس سره ، تأليف الحاج الشيخ محمد تقي الآملي ( قدس سره ) ، مؤسسة دار التفسير للطباعة والنشر ، الطبعة الثالثة ، 1416 ه - : ج 2 ، ص 344 .